القرآن الكريم

# حول الإسلام

ما هو القرآن الكريم؟ 

القرآن الكريم كلام الله الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، على يد الملاك جبريل عليه السلام. كلمة "القرآن" مشتقة من الفعل (قرأ). هو المصدر الأول والأهم للتشريع عند المسلمين وآخر وحي انزله الله على الناس. يحتوي القرآن على 114 سورة، أقصرها ثلاث آيات وأطولها 286 آية. نزل القرآن باللغة العربية، وظل محفوظًا حتى يومنا هذا. وعد الله انه سيحفظه من التحريف والتغيير الى ان تقوم الساعة، قال تعالى: " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (سورة 15: الآية 9).

يحتوي القرآن على مختلف النصوص التي تؤكد وحدانية الله وقدرته المطلقة فمنه يستمد المسلم عقيدته ففيه أحكام العقائد، وأحكام العبادات مثل الصلاة والصوم والزكاة والحج، وفيه أحكام المعاملات من بيع وشراء وزواج وطلاق وميراث، كما أن فيه أحكام الأخلاق والآداب التي تهم الفرد المسلم والمجتمع ككل. كما يحتوي على قصص الأنبياء وقصص الامم السابقة. فهو شامل لكل ما يحتاجه المسلم في حياته وما يدنيه من الجنة وما يبعده عن النار. دراسة القرآن واتباع ما جاء فيه وفي الأحاديث النبوية يجعل من المسلم شخصية مثالية ويقود إلى نمط حياة إسلامي نموذجي ومثالي.

القرآن الكريم أعظم معجزة:

إن الجمال اللغوي للقرآن فريد من نوعه في اسلوبه ونظمه، بيانا وفصاحة، بلاغة وجزالة، نظما وتركيبا. لذلك يعتبر القرآن من معجزات الله سبحانه وتعالى. وأن آياته تتحدى العالمين بأن يأتوا بمثله أو بسورة مثله، مع ذلك، لم يستطع أحد ولن يستطيع ذلك أبدًا.
" وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّـهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" (سورة 2 : الآية 23).

كما أن كون محمد صلى الله عليه وسلم أميًا دليل على أن القرآن كلام الله. لقد منح الله جميع الأنبياء معجزات، لكنها كانت محدودة في الزمن، بينما القرآن موجود منذ أكثر من 1400 عام وسيبقى إلى الأبد. وبالتالي فهو أعظم معجزات الله.

نزل القرآن مفرّقاً على مدى 23 سنة، حسب الحوادث والأحوال والوقائع والظروف ومن ذلك أيضاً تدرّج في نزول الأحكام والتشريعات وهذه من ميزات هذا الكتاب العظيم عن باقي الكتب السماويّة التي نزلت على الرّسل دفعة واحدة، ومن حكم نزول القرآن مفرّقاً أيضاً تحدي المشركين في أن يأتوا بمثل هذا القرآن، كما أنّ ذلك أنسب لحفظه في قلوب المؤمنين وصدورهم.

يتناول القرآن الكريم بعض الظواهر التي لم يكن لدى سكان شبه الجزيرة العربية في القرن السابع أي علم بها، والتي أكدها العلم مؤخرًا، مثل تطور الجنين.
قال الله تعالى: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ” (سورة 22 : الآية 5).
وتتناول سورة يس، مدارات الشمس والقمر: " وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨) وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (٣٩) لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠) " (سورة 36 : الآية 38- 40).

ويذكر القرآن أيضًا أن الجبال راسخة في الأرض، قال تعالى: " وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ " (سورة 21: الآية 31)،
وأن العسل يصنع فقط من إناث النحل، قال تعالى: " وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨)ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)" (سورة 16: آية 68-69). كما ذكر القرآن ايضا أن هناك كائنات حية لا يعرفها الناس، قال تعالى: " وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ" (سورة 16: آية 8). وكل هذه الامثلة على سبيل المثال لا الحصر.

بالإضافة إلى ذلك ، يقدم القرآن بعض التنبؤات حول الأحداث المستقبلية، على سبيل المثال تقارير عن النصر للروم (البيزنطيين)، على الرغم من ضعفهم الشديد في ذلك الوقت، ثم بعد سنوات قليلة انتصروا على الفرس، قال تعالى: " الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّـهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤)" (سورة 30: آية 1-4).